النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

فهذا إنّما يصحّ لأنّك وجدت الحال مشابهة للنطق في الدلالة على الشئ ، فلا جرم [ أنك « 1 » ] استعرت النطق لتلك الحالة ثم نقلته إلى الفعل . والأسماء المشتقّة في ذلك كالفعل ؛ فظهر أنّ الاستعارة إنّما تقع وقوعا أوّليّا في أسماء الأجناس . ثم الفعل إذا كان مستعارا فاستعارته إمّا من جهة فاعله ، كقوله : نطقت الحال بكذا ولعبت بي الهموم ، وقول جرير : تحيى الروامس « 2 » ربعها فتجدّه بعد البلى وتميته الأمطار وقول أبى حيّة : وليلة مرضت من كل ناحية فما تضئ لها شمس ولا قمر أو من جهة مفعوله ، كقول ابن المعتز : جمع الحقّ لنا في إمام قتل الجوع « 3 » وأحيى السماحا أو من جهة مفعوليه ، كقول الحريري : وأقرى المسامع إمّا نطقت بيانا يقود الحرون الشموسا أو من جهة أحد مفعوليه ، كقول الشاعر « 4 » : نقريهم لهذميّات نقدّ بها ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد أو من جهة الفاعل والمفعول ، كقوله تعالى : * ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) * .

--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، واللغة تقتضى إثباتها . « 2 » في الأصل : « الروامن أرضها » وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . والروامس : الرياح التي تنقل التراب من بلد إلى بلد . يريد أن الرياح تكشف التراب المغطى لآثار الربع فتظهرها ويصوب المطر عليها فيعفوها وتخفى على الناظر . « 3 » في حسن التوسل : ( الجور ) والمعنى يستفهم على كلتا الروايتين ، وما هنا أقرب إلى قوله : السماح . « 4 » هو القطامىّ .